أكد النائب محمد رشوان، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن ما تشهده منظومة الثروة المعدنية والتعدين في مصر من خطوات لإعادة التنظيم والتطوير يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تعظيم الاستفادة من أحد أهم الموارد الاقتصادية التي تمتلكها الدولة المصرية.
وقال رشوان إن وضع حجر الأساس لمجمع أبوطرطور يمثل نموذجًا عمليًا يمكن البناء عليه في التعامل مع الثروات المعدنية، ليس باعتبارها مجرد خامات يتم استخراجها، وإنما كمدخل لإقامة صناعات متكاملة تحقق قيمة مضافة، وتدعم الإنتاج والتصدير وتوفر فرص العمل.
وأوضح أن الثروة المعدنية المصرية تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لأن تكون أحد روافد الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنوع الخامات وتعدد مناطق وجودها، وهو ما يتطلب الانتقال من مجرد استخراج الموارد إلى استغلالها اقتصاديًا بالشكل الأمثل.
وأشار عضو لجنة الطاقة والبيئة إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية يمثل خطوة محورية في تطوير منظومة التعدين، لما يتيحه هذا التحول من مرونة أكبر في الإدارة واتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأداء، وتيسير الإجراءات، وخلق بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد رشوان أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية تأتي في إطار رؤية اقتصادية متكاملة، تستهدف تحويل ما تمتلكه الدولة من موارد طبيعية إلى طاقات إنتاجية وصناعات واستثمارات حقيقية، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني وفرص العمل وحصيلة الصادرات.
وأضاف أن التكليفات الرئاسية في هذا الملف تحمل دائمًا بعدًا اقتصاديًا واضحًا، بداية من جذب الاستثمارات وتوطين الصناعات، وتعظيم القيمة المضافة، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتحقيق التنمية في المحافظات التي تمتلك ثروات تعدينية.
وشدد النائب محمد رشوان على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع رؤية متكاملة للتوسع في قطاع التعدين، تبدأ بتحديث خريطة الثروات المعدنية المصرية، وتوفير البيانات الجيولوجية الدقيقة أمام المستثمرين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتشجيع القطاع الخاص، والتوسع في الصناعات القائمة على الخامات المحلية.
كما دعا إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في أعمال الاستكشاف والاستخراج ومعالجة الخامات، إلى جانب الاهتمام بتأهيل وتدريب الكوادر المصرية، باعتبار أن العنصر البشري يمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح عملية تطوير قطاع التعدين.
ولفت إلى أن نجاح تجربة التحول إلى هيئة اقتصادية يجب أن يقترن بوضع مؤشرات واضحة لزيادة الاستثمارات والإنتاج والتصنيع والصادرات، بما يضمن أن يكون التطوير الإداري وسيلة لتحقيق عائد اقتصادي حقيقي من الثروات المعدنية.
وقال رشوان إن مصر أمام فرصة مهمة لإعادة صياغة دور قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، بحيث لا تتوقف الاستفادة عند حدود استخراج الخام، وإنما تمتد إلى إنشاء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من الاستكشاف وتمتد إلى الاستخراج والمعالجة والتصنيع وإنتاج المنتجات النهائية القابلة للمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
واختتم عضو لجنة الطاقة والبيئة بالتأكيد على أن تعظيم القيمة المضافة للثروة المعدنية يجب أن يصبح نهجًا اقتصاديًا ثابتًا خلال السنوات المقبلة، بما يحول مناطق التعدين إلى مراكز للإنتاج والصناعة والتنمية، ويحقق عائدًا أكبر للدولة والمستثمر والمواطن، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من موارده الطبيعية بصورة مستدامة.
0 تعليقات