عاجل

Breaking News

Header Ad

بورتريه من رموز قطاع البترول|سامح فهمي.. مسيرة مهنية صنعت محطات فارقة في تاريخ البترول المصري

إعداد رأفت إبراهيم ومنى كمال ... في تاريخ صناعة البترول المصرية، هناك أسماء ارتبطت بمراحل تحول مهمة، ليس فقط بحكم المواقع التي تولتها، وإنما بما شهدته الصناعة خلال فترات مسؤوليتها من إعادة تنظيم وتوسع في مجالات الإنتاج والاستكشاف والغاز والبتروكيماويات.

ويأتي المهندس سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، ضمن أبرز هذه الشخصيات؛ فقد امتدت رحلته داخل قطاع البترول لسنوات طويلة، بدأ خلالها من الهيئة المصرية العامة للبترول، وتدرج في عدد من المناصب الفنية والقيادية، قبل أن يتولى وزارة البترول في أكتوبر 1999 ويستمر في منصبه حتى فبراير 2011.
وخلال هذه الفترة، شهد قطاع البترول تحولات واسعة في هيكله وأنشطته، مع التوسع في إنشاء الكيانات المتخصصة، وزيادة الاهتمام بالبحث والاستكشاف، وتنمية إنتاج البترول والغاز، وإطلاق مشروعات في البتروكيماويات وإسالة الغاز وتوصيل الغاز الطبيعي، بما جعل تلك المرحلة واحدة من المحطات المهمة في تاريخ الصناعة المصرية.

من الهيئة المصرية العامة للبترول إلى قيادة الوزارة
حصل سامح فهمي على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من كلية الهندسة بجامعة القاهرة في يونيو 1973، وبدأ مسيرته داخل الهيئة المصرية العامة للبترول.
وتدرج في عدد من المناصب، من بينها:
رئيس قسم التخطيط بالهيئة المصرية العامة للبترول عام 1983.
مدير إدارة اقتصاديات المشروعات عام 1984.
خبير ومدير قطاع اقتصاديات المشروعات عام 1987.
مدير عام التخطيط عام 1988.
نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول للتخطيط والمشروعات خلال الفترة من مايو 1993 حتى ديسمبر 1996.
ثم انتقل إلى عدد من المواقع القيادية في الشركات، فتولى رئاسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة ميدتاب، ونائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة ميدور، ورئاسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة ميدووتر، خلال الفترة من يناير 1997 حتى سبتمبر 1999.
وفي أكتوبر 1999 تولى مسؤولية وزارة البترول والثروة المعدنية، واستمر وزيرًا حتى فبراير 2011.

إعادة هيكلة قطاع البترول
كان من أبرز ملامح تلك المرحلة الاتجاه نحو إعادة هيكلة قطاع البترول وتخصص أنشطته، من خلال إنشاء كيانات قابضة متخصصة تتولى مجالات محددة، بما يحقق قدرًا أكبر من التخصص والتنسيق بين أنشطة القطاع.
وشملت هذه المنظومة كيانات في مجالات الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والبترول في جنوب مصر، وهو ما عزز قدرة القطاع على إدارة الاستثمارات والمشروعات وفق طبيعة كل نشاط.

الغاز الطبيعي.. من الإنتاج إلى صناعة متكاملة
شهدت تلك المرحلة توسعًا كبيرًا في مشروعات الغاز الطبيعي، سواء في الإنتاج أو نقل الغاز أو توصيله إلى المنازل والمصانع والمنشآت المختلفة.
وكان خط غاز الصعيد الممتد من الجيزة إلى أسوان أحد المشروعات التي ارتبطت بالتوسع في إتاحة الغاز الطبيعي لمحافظات جنوب مصر، بما دعم النشاط الصناعي والخدمي وفتح المجال أمام التوسع في استخدام الغاز كمصدر للطاقة.
كما شهدت الفترة إقامة مشروعات لإسالة الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، بما أتاح لمصر تصدير الغاز المسال إلى الأسواق الخارجية.
البتروكيماويات.. تعظيم القيمة المضافة
لم يتوقف التوجه عند إنتاج البترول والغاز، وإنما امتد إلى محاولة زيادة القيمة المضافة للثروة البترولية من خلال التوسع في صناعة البتروكيماويات.
وشهدت تلك المرحلة إطلاق الخطة القومية للبتروكيماويات، التي استهدفت إقامة مجموعة من المشروعات لإنتاج منتجات بتروكيماوية تدخل في صناعات مختلفة، بما يوسع قاعدة الصناعات المرتبطة بقطاع البترول.
كما ارتبطت هذه المرحلة بإنشاء وتطوير كيانات متخصصة في قطاع البتروكيماويات، وعلى رأسها الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات.

البحث والاستكشاف وجذب الاستثمارات
كان جذب شركات الاستثمار العالمية إلى أنشطة البحث والاستكشاف أحد المحاور الرئيسية لسياسة القطاع خلال تلك الفترة، من خلال طرح مناطق جديدة أمام الشركات وتنمية الشراكات مع المستثمرين.
والهدف كان زيادة أعمال البحث عن البترول والغاز، ورفع معدلات الإنتاج، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات العالمية في عمليات الاستكشاف والتنمية.

إنبي وبتروجيت.. حضور خارج الحدود
شهدت الفترة كذلك توسعًا في نشاط شركات البترول المصرية في مجال الخدمات والمقاولات البترولية، وعلى رأسها إنبي وبتروجيت، مع الاتجاه إلى تنفيذ أعمال ومشروعات خارج السوق المصرية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الوطنية.
وكان الهدف يتجاوز تنفيذ المشروعات محليًا إلى بناء شركات مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

البترول والغاز.. ثم ماذا بعد؟
النظر إلى هذه المرحلة لا يجب أن يقتصر على أرقام الإنتاج أو عدد المشروعات فقط، وإنما يمتد إلى شكل القطاع نفسه؛ فالتوسع في إنشاء الكيانات المتخصصة، وتطوير أنشطة الغاز والبتروكيماويات، وزيادة أعمال البحث والاستكشاف، وتوسيع قاعدة الشركات العاملة، كلها كانت جزءًا من محاولة بناء منظومة أكثر تخصصًا وتنوعًا.
كما انعكست المشروعات الجديدة على سوق العمل، من خلال إتاحة فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتوسيع قاعدة المستفيدين من النشاط البترولي خارج نطاق المراكز التقليدية للقطاع.

سامح فهمي.. ماذا بقي من التجربة؟
مهما اختلفت الآراء حول تقييم أي مرحلة طويلة في إدارة قطاع استراتيجي بحجم البترول، فإن فترة تولي سامح فهمي مسؤولية الوزارة تمثل مرحلة لها حضور واضح في تاريخ الصناعة المصرية، شهدت إنشاء كيانات جديدة، والتوسع في الغاز الطبيعي والبتروكيماويات، ومشروعات إسالة الغاز، وزيادة الانفتاح على الاستثمارات والشركات العالمية.
والأهم أن بعض الكيانات والمشروعات التي تأسست أو توسعت خلال تلك المرحلة استمرت بعد ذلك، وأصبحت جزءًا من البنية المؤسسية لقطاع البترول المصري، وهنا تأتي أهمية استعادة سيرة رموز القطاع؛لفهم المراحل التي مر بها قطاع البترول، وكيف تشكلت مؤسساته ومشروعاته، وما الذي بقي منها حتى اليوم.
رأفت إبراهيم
رئيس التحرير – وكالة أنباء البترول والطاقة

إرسال تعليق

0 تعليقات

شركاء النجاح

شركاء النجاح